صالح أحمد العلي

27

سامراء

6 : أنهم أهل جهالة بالله ، وعمّى عنه ، وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به ، ونكوب عن واضحات أعلامه وواجب سبيله ، وقصور أن يقدروا الله حق قدره ، ويعرفوه كنه معرفته ، ويفرقوا بينه وبين خلقه . 7 : أنهم شر الأمة ورؤوس الضلالة ، والمنقوصون من التوحيد حظا ، والمخسوسون من الإيمان نصيبا وأوعية الجهالة وأعلام الكذب ، ولسان إبليس الناطق في أوليائه ، والهائل على أعدائه من أهل دين الله ، أي إنهم لهم مكانات متميزة في جماعتهم « رؤوس الضلالة وأعلام الكذب ولسان إبليس » . وأشار المأمون في كتاب أرسله إلى إسحاق بن إبراهيم إلى أنهم متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة . 8 : أنهم أحقّ من اتّهم في صدقه ، واطّرحت شهادته ، ولم يوثق بقوله ولا عمله ، أي إن أسسهم الفكرية تجعلهم غير جديرين بشهادته وعمله . 9 : طلب إليه « اجمع من بحضرتك من القضاة ، واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، وابدأ بامتحانهم فيما يقولون ، وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق القرآن وإحداثه » . إنه حدد أمر تطبيقه على القضاة ، ولم يشمل من يعمل في الدواوين أو في الجيش ، فهو محدود في تصفية مؤسسة محدودة هي القضاء وهم المجموعة الوحيدة المرتبطة في عملها بالدولة ، ولم يشمل غيرهم ممن يعنى بالعلوم الدينية بما فيها دراسة القرآن والحديث والعقائد فضلا عن العلوم الأخرى . 10 : « اكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك من قضاة أهل عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك . ثم اشرف عليهم وتفقد أحوالهم » . إنه يقصر توجيهاته على القضاة في عملهم ، وهو العراق ولا يتجاوزه إلى الأقاليم الأخرى . وكرر المأمون في كتاب لا حق حصر المتابعة في القضاة فذكر ، « وبثّ الكتب إلى القضاة في النواحي من عملك بالقدوم عليك لتحملهم وتمتحنهم على ما حدّه أمير المؤمنين » « 1 » .

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1135 .